هادي المدرسي
33
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
ممّن هدي إلى صراط مستقيم . ومن رغب عن هداك وأبغضك لقي اللّه يوم القيامة لا خلاق له » « 1 » . * * * وفي الحقيقة فإن التقوى عن الإمام ، كانت محور حياته ، ومنها تشعّبت صفاته العظيمة ، وأخلاقه الكريمة ، ولو أردنا أن نشبّه تقواه بشيء فلا بد أن نقول إن حياة الإمام كانت مثل شجرة باسقة ، جذورها التقوى ، وجذعها الإخلاص ، وأغصانها الأعمال الصالحة ، وثمارها الأخلاق الفاضلة . . وكما قال « التقى رئيس الأخلاق » « 2 » فإن تقواه كانت منبع أخلاقه ، وما من موقف وقفه في عمره الكريم كله إلّا وكان للتقوى فيه أثر واضح . . وكان في ذلك ينافس أنبياء اللّه العظام ، في الوقت الذي كان الآخرون يتنافسون فيما بينهم على الدنيا وزينتها وزبرجها . . ولذلك « كان إذا بدهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فيخالفه « 3 » ولقد « أحيا عقله ، وأمات نفسه حتى دقّ جليله ، ولطف غليظه » « 4 » .
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 52 - 53 . ( 2 ) مجمع الأمثال : ج 2 ، ص 454 . ( 3 ) الأدب الكبير - لابن المقفع : ص 145 . ( 4 ) غرر الحكم : 233 .